مجد الدين ابن الأثير

90

البديع في علم العربية

النّصب بمضمر كما سبق ، تقول : قام زيد وعمرا أكرمته ؛ لأنّه لا يعطف اسم على فعل ، وسيجئ هذا الفصل مبسوطا في باب المفعول « 1 » به ؛ حيث هو أولى به . المتعلّق الثاّمن : حذف الخبر ، ولا يخلو الكلام أن يكون فيه دليل على الخبر إذا حذف ، أو لا يكون ، فإن لم يكن فلا يجوز الحذف ، كما قلنا في حذف المبتدأ ، وإن كان فيه دليل على المحذوف جاز حذفه ، وقد حذف مفردا وجملة . أمّا المفرد : فعلى ضربين : ضرب يجوز وجوده فيه ، وضرب لا يجوز وجوده فيه . فالأوّل : كقولك في جواب من قال لك : من عندك ؟ فتقول : زيد ، أي زيد عندي ، فحذفت " عندي " / - وهو الخبر - تخفيفا ، وهو الأكثر ، ولك إظهاره للتّأكيد ، ومنه قول الشّاعر « 2 » : وإنّى من قوم بهم يتّقى العدا * ورأب الثّأى والجانب المتخوف أي : وبهم رأب الثأى ، فحذف " بهم " وهو الخبر ، وأمّا قول الشاعر : أرواح مودّع أم بكور فقد سبق القول « 3 » فيه ، ومن هذا النّوع قوله تعالى : طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ « 4 »

--> ( 1 ) - انظر 1 / 146 - 148 . ( 2 ) - هو الفرزدق . انظر : ديوانه 2 / 29 . وانظر : الشعر لأبى علّى الفارسىّ 275 والخصائص 1 / 286 واللسان ( رأب ) الثّأى : بفتح الهمزة وإسكانها : الإفساد كلّه ، وقيل : هي الجراحات والقتل ونحوه من الإفساد ، ورأب الثأى : اصلاحه . وقد بيّن المؤلف الشاهد فيه . وانظر - إن شئت - تعليق ابن جنّى في الخصائص على البيت وحاشية الشيخ النجار على كلام ابن جنّى . ( 3 ) - انظر 1 / 87 . ( 4 ) - 21 / محمد .